جيرار جهامي ، سميح دغيم

3128

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

عروبية منهم . نستدلّ على ذلك أولا من سحنتهم العربية الصّرفة وتشابه بعضهم لبعض إذ لا يوجد قبيل يشبه بعضه بعضا مثل الدّروز . . . ثانيا : في نقاوة لغتهم العربية وإخراجهم الحروف من مخارجها الصّحيحة فلا تجد في الخارج عن جزيرة العرب من يتكلّم بالعربية مثل - الدّروز ولا من يتلفّظ بالعربية مثل الدروز ، وأنّ المرأة منهم لتسوق الحديث بعبارة إن لم تكن معربة ؛ فهي فصيحة صريحة متينة ، مستعملة فيها الكلمات بالمعاني التي وضعت لها ، فتجدها أصحّ لغة من الرجل العالم النحوي من غيرهم . والفصاحة التي اشتهر بها الدّروز رجالا ونساء آتية من كونهم عربا . ثالثا : التواريخ التي عند الدّروز والتي عند الطوائف الأخرى المساكنة لهم في جبل لبنان متّفقة على كونهم أبناء اثنتي عشرة قبيلة عربيّة هاجروا من ديار حلب إلى لبنان في أوائل عهد العباسيين - ولا تزال منهم بقيّة في الجبل الأعلى بجهات حلب - وهذه القبائل كانت أوطنت بلاد معرّة النعمان منذ أوائل الفتح العربي . ثم إن التواتر فيما بينهم مأثور من الخلف عن السلف يؤيّد هذه التواريخ المكتوبة . رابعا : أنّهم كانوا من الشيعة السبعية أي القائلين بالأئمة السبعة وهم فرقة من الشيعة . فلما كانت الدعوة الفاطميّة وتلقاها بعض الشيعة فكان منهم الإسماعيلية وكان منهم الدّروز انقسمت بعض العائلات إلى قسمين : منهم من بقي على التشيّع الأصلي ، ومنهم من غلا غلو الفاطميين . ولكن هذه العائلات ، التي أصلها واحد ، معروف كثير منها إلى هذا اليوم يعرفون أنهم أقارب . وهؤلاء دروز وأولئك متأولة أي شيعة . وذلك مثل بني أبي علوان وبني عبد الصّمد وبني المصري وبني القنطار وغيرهم . . . خامسا : في الدّروز أنفسهم بطون وأفخاذ معروفة الأنساب إلى قبائل العرب ، هذا إلى لخم وذاك إلى طي ، وأناس إلى تميم وأناس إلى كلب . ومنهم من درست صلاتهم بأقاربهم في القبائل ، ومنهم من لا تزال معروفة مثل بني عزام الذين لهم أقارب في الشرارات ومثل بني قعيق وبني ركين وبني خميس الذين لهم أقارب في عرب العراق . نعم ، يوجد في الدّروز بعض عائلات وجيهة أصلهم من الأكراد والأتراك وهم معروفون وعددهم قليل جدّا ، وهذا لا يخرج هذه الطائفة عن صراحة النّسب العربي لأنّ العبرة بالسواد الأعظم كما لا يخفى . ( شكيب أرسلان ، بنو معروف ، 71 ، 8 ) . - الدّروز فرقة من الفرق الإسلامية أصلهم من الشيعة الإسماعيلية الفاطمية ، والشيعة الإسماعيلية الفاطمية أصلها من الشيعة السبعية القائلين بالأئمة السبعة ، وهؤلاء هم من جملة المسلمين كما لا يخفى . وإذا قيل إنّ الدروز هم من الفرق الباطنية التي لا يحكم لها بالإسلام ، فالجواب أنّ الدروز يقولون إنّهم مسلمون ويقيمون جميع شعائر المسلمين ، ويتواصون بمرافقة الإسلام والمسلمين في السرّاء والضرّاء ، ويقولون إنّ كلّ من خرج عن ذلك منهم فليس بمسلم . ولهذا فأصبح من الصعب على المسلم الذي فهم الإسلام كما فهمه السلف الصالح والذي سمع حديث ( فهلا شققت عن قلبه )